كثيرٌ من ناجي المحرقة يناضلون سنواتٍ على حقوقٍ ومخصّصاتٍ أمام بيروقراطيةٍ مركّبة، وأحيانًا دون مَن يقف إلى جانبهم. نال المحامي سامي أبو وردة وسام تقديرٍ على سنواتٍ من مساعدة ناجي المحرقة في استيفاء حقوقهم. والقصّة التالية نافذةٌ صغيرةٌ على هذا العمل.
ما هي القصّة؟
في أيلول 2017 نُشِرت في عدّة وسائل إعلام، ومنها يديعوت أحرونوت ممون، وأخبار حيفا، ويديعوت حيفا، تقاريرُ عن حفلٍ في حيفا مُنِحت فيه شهادةٌ ودرع تقديرٍ للمحامي سامي أبو وردة على تطوّعه لمساعدة ناجي المحرقة قانونيًّا. ومُنِح التقدير في إطار حفل بار متسفا أقامته جمعية "ياد عيزر لِحبير" وفتيان مدرسة الشرطة في كريات آتا لناجي المحرقة شالوم شتمبرغ. شتمبرغ، البالغ من العمر 93 عامًا حينها، عزيزُ مدينة حيفا وأحد قدامى بيت شآن، لم يحظَ بالاحتفال ببار متسفا في سنّه المناسبة بسبب الحرب الرهيبة. وبعد نحو سبعين عامًا، في حفلٍ مؤثّرٍ بمشاركة نحو مئتَي ضيف، ناجي محرقةٍ، وفتيان دورة شرطة، ومتطوّعي الجمعية، وأفراد عائلة شتمبرغ وأصدقاء، احتُفِل له ببار متسفا التي لم تُقَم في موعدها.
وفي ذلك الحفل مُنِحت للمحامي سامي أبو وردة شهادةٌ ودرع تقديرٍ على تطوّعه لمساعدة ناجي المحرقة قانونيًّا ولجمعية "ياد عيزر لِحبير"، التي ترعى آلاف ناجي المحرقة. وكما نُشِر، كان ردّ المحامي أبو وردة في الحفل: "شرفٌ لي أن أساعد ولو قليلًا أناسًا عانوا الكثير في حياتهم، وأنا أفعل ذلك بمساعدة موظّفي المكتب المخلصين تقديرًا وإجلالًا للناجين". وردّ شمعون سباغ، مدير عام "ياد عيزر لِحبير" في حيفا: "مشاركتك في حفل بار متسفا لناجي محرقةٍ شرفٌ كبيرٌ له ولنا، وشكرنا لك على دعمك الكبير".
ماذا يقول ذلك عن المكتب؟
تعكس هذه القصّة قيمةً ترافق مكتبنا على امتداد كلّ سنواته. نحن نعمل في مجالات الأضرار الجسدية، إصابات العمل، والإهمال الطبّيّ، وحوادث الطرق، والأمراض المهنية، والدعاوى أمام التأمين الوطنيّ. وفي كلٍّ من هذه المجالات، مَن يصل إلينا هو عادةً إنسانٌ مرّ بشيءٍ صعب: مساسٌ جسديّ، تشخيصٌ طبّيٌّ صعب، حدثٌ زلزل حياته. والسؤال الذي نطرحه على أنفسنا في كلّ لقاءٍ أوّلٍ ليس فقط "هل ثمّة هنا سبب دعوى كافٍ"، بل أيضًا، ولعلّه قبل ذلك، "مَن الإنسان الجالس أمامنا، وما الذي يحتاج إليه".
ناجو المحرقة فئةٌ اعترفت بهم الدولة مستحقّين لتعويضاتٍ ومخصّصاتٍ بمقتضى قوانينَ خاصّة، قانون معاقي ملاحقات النازية، وقانون معاقي الحرب ضدّ النازية، وغيرهما. وهذه الترتيبات مركّبة، والبيروقراطية ثقيلة، والعمر المرتفع لمعظم المستحقّين يجعل الإجراءات صعبةً جسديًّا ونفسيًّا. والمساعدة القانونية المقدَّمة لهذه الفئة، في الاستشارة، والمرافقة، وتقديم الطلبات، تتطلّب صبرًا، وحساسية، ووقتًا طويلًا إلى جانب الخبرة المهنية.
جمعية "ياد عيزر لِحبير"، التي يرأسها شمعون سباغ، من أعرق الجهات وأنشطها في حيفا في رعاية ناجي المحرقة. وتقدّم الجمعية خدماتٍ واسعة: وجباتٍ ساخنة، ومرافقة، وفعّاليات مجتمعية، ورعاية الحقوق. وتعاون سامي أبو وردة مكتب محاماة مع الجمعية، استشارةً قانونيةً دون مقابلٍ للناجين، جزءٌ من رؤيةٍ أوسع: أنّ مهنة المحاماة هي في المقام الأول مهنة تمثيل الناس. وأحيانًا، يكون مَن هم في أمسّ الحاجة إلى أفضل تمثيلٍ هم مَن لا قدرة لهم على دفع ثمنه.

